جيرار جهامي ، سميح دغيم
2517
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر النقدي - المجتمع يحمل في داخله الصفات الذاتية التي تضمن استمراره ، وتحفظ شخصيته ودوره عبر التاريخ . وهذا العنصر الثابت هو المضمون الجوهري للكيان الاجتماعي ، إذ هو الذي يحدّد عمر المجتمع ، واستقراره عبر الزمن ، ويتيح له أن يواجه ظروف تاريخه جميعا . وهو الذي يتجسّد في نهاية الأمر في شبكة العلاقات الاجتماعية ، التي تربط أفراد المجتمع فيما بينهم ، وتوجّه ألوان نشاطهم المختلفة في اتجاه وظيفة عامة ، هي رسالة المجتمع الخاصة به . فتكوّن هذه الشبكة ، ولو في مرحلة ابتدائية ، هو الذي يعبّر عن حدث ميلاد مجتمع في التاريخ . ( ابن نبي ، ميلاد مجتمع ، 14 ، 7 ) . - المجتمع ، فهو ليس مجرّد مجموعة من الأفراد ، بل هو تنظيم معيّن ذو طابع إنساني يتمّ طبقا لنظام معيّن . وهذا النظام في خطوطه العريضة يقوم بناء على ما تقدّم على عناصر ثلاثة : 1 - حركة يتّسم بها المجموع الإنساني . 2 - وإنتاج لأسباب هذه الحركة . 3 - وتحديد لاتجاهها . فهذه هي العوامل الثلاثة التي يدين لها مجموع إنساني معيّن ، بخصائصه الاجتماعية التي تحيله مجتمعا بالمعنى المنطقي للكلمة . ( ابن نبي ، ميلاد مجتمع ، 17 ، 17 ) . - كما أن المجتمع يعدّ نسيجا من الشركات التي هي اتّحادية معامل أو وحدات دنيا للإنتاج الاقتصادي ، فهو كذلك نسيج من القبائل هي اتّحادية أسر أو وحدات دنيا للإنتاج الحيوي . ويمكن أن نعتبر اتّحادية الأسر مخيّرة في اختيار موطنها السري حرية الشركات في اختيار مقرّها الاجتماعي . إن كل مجتمع اتّحادية شركات وكذلك اتّحادية قبائل ، وكذلك اتّحادية مدارس ، وكذلك اتّحادية مؤسّسات دنيا جامعة بينها تتعيّن في أدنى وحدات سياسية تامّة هي المدائن التي تتكوّن منها دولة من الدول . ( أبو يعرب المرزوقي ، النهضة العربية ، 176 ، 3 ) . - أما من الناحية التركيبية ، فإن كل مجتمع كبير شامل ، مستقل نسبيا في دورة حياته وتقرير مصيره ، يتألّف من مجموعتين متكاملتين من البنى والظاهرات . الأولى نسمّيها القاعدة العمرانية العامّة ، والثانية نسمّيها البناء أو الإطار الثقافي العامّ . ( ناصيف نصّار ، مجتمع جديد ، 86 ، 17 ) . مجتمع إسلاميّ * في الفكر الحديث والمعاصر - لا يخفى أن المجتمع الإسلامي مجتمع ضمائر ونفوس يخاطبها الدين ، ولديها سبل الخطاب الذي يراد به صلاح العقول والأبدان . فإذا خصّ الإسلام طائفة بالخطاب فتلك هي الطائفة التي تمتاز بالعلم والقوامة الفكرية في الأمّة ، ولا يحمد الإسلام من مجتمع إنساني أن يخلو من هذه الطائفة التي تناط بها النصيحة وتوكل إليها مهمة الهداية إلى الرشد والتحذير من الضلالة في مصالح الدين والدنيا . ( العقاد ، حقائق الإسلام ، 193 ، 5 ) . - إن المجتمع الإسلامي - كما يبدو من تعريفنا المستقلّ للحضارة - ليس مجرّد صورة